الذكرى الثانية لشهيد الحياة.. ضابط الدفاع المدني موسى أبو حسنين
 
غزة- إعلام الدفاع المدني
إن الذين يحملون أرواحهم على أكفهم، ويقدمون دماءهم رخيصة حفظا لدماء أبناء شعبهم وحماية لأرواحهم وممتلكاتهم، لابد أن تُخلد ذكراهم وتُحيى سيرتهم العطرة كل عام..
إن مقدمي الخدمة الإنسانية في قطاع غزة، إطفائيين، منقذين، مسعفين، هم مجاهدون من أجل حياة الآخرين، يعملون بإخلاص وعطاء لا محدود، وعندما يرحلون يغادرون بصمت؛ ويبقى أثر ما قدموه شاهدًا في كل مكان.
في الذكرى الثانية لاستشهاد أحد سفراء العمل الإنساني، الرجل بألف، الرائد موسى جبر أبو حسنين، تتجدد الجراحات وتُنكأ الآلام في قلوب زملاء العمل الذين عاشوا معه تفاصيل إنسانية كثيرة لا تنسى في ميادين العمل المختلفة.
الضابط المقدام والشجاع أقل ما يوصف به الشهيد موسى؛ فهو الذي تمسك بمهنته النبيلة في جهاز الدفاع المدني، رافضا أن يستنكف طوعا عن عمله عام 2007 رغم سوء حالته الصحية بسبب اصابة تعرض لها.
يشهد زملاء العمل بحسن أخلاقه وعلاقته الطيبة وقربه من الجميع، وانضباطه والتزامه في العمل، ويُذكر أنه كان يأتي إلى عمله في مركز دفاع مدني الرمال مشيا على الأقدام خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة خلال السنوات الماضية..
ففي الرابع عشر/ مايو عام ألفين وثمانية عشر، التقط الشهيد موسى آخر صورة جمعته مع والدته وبعض زملائه في ذات المكان الذي استشهد فيه وكأنه كان يودعهم..
استشهد رجل الإنسانية بشظايا قذيفة اسرائيلية اخترقت صدره بينما بقيت هذه الصورة توسمها السترة البرتقالية خالدة، تاركا ذكريات كثيرة بين زملاءه يفوح عبقها كلما لاحت ذكرى استشهاده..
استشهد موسى بشظايا قذائف أطلقتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بشكل عشوائي على المواطنين وأطقم الدفاع المدني وغيرهم من المسعفين الذين تواجدوا في "مسيرات العودة" شرق محافظة غزة، فقد كان يؤدي واجبه الإنساني والوطني مرتديا سترته البرتقالية.
ومع حلول الذكرى الثانية لاستشهاد موسى يجتمع زملاءه منذ الصباح بصحبة مدير المحافظة المقدم رائد الدهشان متوجهين إلى أسرته في لمسة وفاء، ويلتقون بوالديه واطفاله ويقدمون لهم درع الوفاء، ثم يغادورن متوجهين إلى مقبرة الشيخ رضوان حيث المكان الذي دُفن فيه جثمان الشهيد موسى، ليدعوا الله أن يجمعهم به وينزلهم منزلة الشهداء.
يذكر أن جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة فقدَ ثلاثة وثلاثين من أفراده بفعل العدوان الإسرائيلي واستهدافهم بشكل مباشر وهم على رأس عملهم.