الدفاع المدني برفح.. تحديات جديدة في ظل محدودية الموارد والإمكانيات

 زكريا المدهون- الدفاع المدني

تبلغ مساحة محافظة رفح نحو 64 كيلو متر تقريبا من مساحة قطاع غزة، ويبلع عدد سكانها نحو 260 ألف نسمة، وهي مساحة كبيرة مع نسبة تعداد سكانها إذا ما قورنت بمحدودية إمكانيات جهاز الدفاع المدني.

فالدفاع المدني بمحافظة رفح ليس أفضل حالاً عن غيره في باقي محافظات القطاع، فإمكانياته محدودة وموارده تكاد تكون شحيحة، وعدد مراكزه وكادره غير كافِ لتلبية احتياجات ونداءات المواطنين نظرا لاتساع المساحة العمرانية والسكانية بالمحافظة.

يخدم فيها ثماني مركبات فقط ما بين إطفاء وإنقاذ وإسعاف، منوطة بتلبية وتغطية نداءات سكان رفح، لكن جميعها بحالة سيئة فهي قديمة وقد مرّ على خدمتها ما يزيد عن خمسة وعشرين عاما. جاء ذلك خلال حديث صحفي أجريناه مع مدير الدفاع المدني بمحافظة رفح العميد عبد العزيز العطار.

تحدث العطار عن أمله بتقديم الدعم لجهاز الدفاع المدني بعدد كافٍ من مركبات الإطفاء والإنقاذ الحديثة، لسد العجز الموجود حاليا في جميع محافظات القطاع.

وأكد على أنهم لا يدخرون جهدا في سبيل تحقيق أمن وسلامة المواطنين، والسعي الحثيث من أجل الارتقاء بكوادر الدفاع المدني لتقديم الخدمة الأفضل للمواطنين.

تأهيل وبناء

وأشار العطار أنهم يعانون قلة في عدد السائقين، كما أن بعض المراكز بحاجة إلى إعادة تأهيل واستكمال بناء كمركزي الأندلس والمعبر.

وقال إنهم يمتلكون كادرا بشريا ذو خبرة وكفاءة، اكتسبها عبر السنوات الماضية، وأصبح لديه مقدرة التعامل والتصرف مع الأحداث الكبيرة بالإمكانيات المتاحة، وأثنى على سرعة استجابة طواقم الدفاع المدني عند وقوع أي أحداث.

أبرز الإنجازات

واستعرض مدير الدفاع المدني بمحافظة رفح أبرز الإنجازات التي حققتها محافظته خلال العام الماضي 2020م، موضحا أنها أنشأت مركز الأندلس شرق المحافظة، وعملت على بناء و تجهيز مركز الإنقاذ البحري و إعادة صيانة بئر مركز رفح الرئيسي للمساعدة في تزويد مركبات الإطفاء بالمياه.

وبينت أنهم عملوا على تحديث شبكة الاتصالات الخاصة بالدفاع المدني في المحافظة، وتم إنشاء مخازن احتياطية للطوارئ خاصة بالمعدات والمحروقات.

وأضاف أن قسم التدريب بالمحافظة نفذ خلال العام الماضي (30) نشاطا تدريبيا في علوم ومهارات الدفاع المدني، استفاد منها (4579) متدربا من المجتمع المدني والمؤسسات الرسمية، كما أن قسم الأمن والسلامة أصدر (304) تصريح لمنشآت مختلفة المهام .

وأردف أن فرق الأمن والسلامة نفذت جولات تفتيشية مكثفة استهدفت العديد من الحرف الخطرة، وتم تصويب أوضاع بعضها والبعض الآخر تم إحالتها لجهات الاختصاص.

وأضاف أن طواقم الدفاع المدني تعاملت مع (1331) حادثة مختلفة، توزعت (639) حادثة إطفاء، و(125) حادثة إنقاذ، و(569) حادثة إسعاف.

كما أن محافظته عقدت وشاركت في عدد من الاجتماعات وورش العمل بالتعاون مع جهات ذات العلاقة في العمل مثل البلديات والشرطة وهيئة البترول ووزارات العمل والصحة والحكم المحلي والأشغال، كما نفذت بعض المناورات والدورات التدريبية لاستقراء الظروف ووضع الخطط ومعرفة كيفية التعامل في أوقات الطوارئ.

وأشار العميد العطار إلى أن محافظته تضع كل عام السيناريوهات اللازمة للتعامل مع الأزمات والأحداث التي تحاكي مختلف الظروف سواء في السلم أو الحرب، والاستفادة من مخرجات الخطط السابقة.

وقال إن محافظة رفح تضع خطة كل عام بالتنسيق مع الإدارات والوحدات ذات العلاقة للتعامل مع الحوادث الكبيرة، وكيفية التعاطي معها بمساندة المحافظات الأخرى وبعض الأجهزة والمؤسسات ذات العلاقة.

رسائل ومطالب

وأكد العطار أنهم يسعون باستمرار لتطوير الكادر البشري وسد العجز، وعقد الدورات لزيادة خبرة الكوادر في التعامل مع الأحدث الكبيرة، والاستفادة من الأخطاء السابقة والتدرب على الأدوات الحديثة المتداولة في العالم لإخماد الحرائق.

وشدد على أن الدفاع المدني بحاجة إلى مركبات إطفاء جديدة خاصة في منطقة "الماصوف" لوجود كميات كبيرة وخطيرة جدا من المحروقات التي تأتي عبر البوابة المصرية، محذرا من عدم التزام بعض الشاحنات الناقلة للمحروقات إلى "الماصوف" بإجراءات السلامة المطلوبة، وهذا يتطلب من الجهات المسؤولة متابعتها.  

وأضاف أن الدفاع المدني برفح بحاجة كبيرة لمركبة إنقاذ "سلم هيدروليكي" للتعامل مع حوادث المباني المرتفعة، حيث لا يوجد سوى مركبة سلم هيدروليكي واحدة في محافظة غزة. 

في هذا السياق، ناشد العطار اللجنة الدولية للحماية والمدنية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية والإنسانية، بالتدخل العاجل لإنقاذ الدفاع المدني في قطاع غزة، وإدخال مركبات إطفاء وإنقاذ حديثة وآلات بواقر وجرافات ليستطيع النهوض بنفسه من جديد في ظل الأوضاع الصعبة التي يمر بها القطاع.

ودعا المواطنين إلى الاهتمام أكثر بوسائل الوقاية، والوقف عند مسؤلياتهم عند حدوث أي طارئ.